Wednesday, May 25, 2011

حدث فى مثل هذا اليوم


"لأااااااااااااا بلاش النهاردة انا عندى امتحان...."
"وي وا وي وا وي وا وي وا ... معانا حالة خطيرة و بعدين بقه....."
 "انا مراتى بتولد حرام عليكم...."
 "منكم لله ميعاد الطيارة هايفوتنى...."
"اوف ايه الحظ ده.... خطيبتى مستنيانى و حجز السينما هايضيع"
"الأولاد خرجوا من الحضانة !!!!!!!"......
"عمو لوسمحت ممكن بس اعدى الناحية التانية من الشارع انا ساكنة هنا عشان ماما هاتقلق لو اتأخرت".....
"ممنوع ياشاطرة" ..... إلخ

طبعا الكل يعى جيدا هذا اليوم الموعود و لن ينسى اى من مشاهده و سيظل يحكيه لأحفاده....يوم العبور.....ليس عبور القناة....لا فنحن جيل لم يعاصر هذا....
نحن عاصرنا نوع اخر من العبور و هو عبور تكرر فى حياتنا كلنا مرارا و تكرارا ...هو عبور الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك من غرفته للغرفة المجاورة....او الى اى مكان آخر يعنى....!!!

 ماشى... راكب... سايق ...فقير...غنى...طفل...شاب...شيخ... مش فارقة الكل واحد و سواسية امام هذا المشهد...يعنى كان فى عدل اهه و مساواة ايامه مش زى مالناس بتدعى...يعنى عمرهم مرة مثلا سمحوا لحد بالمرور و وقفوا حد؟!!!

مشهد بسيط متكرر و لكنه مثير للأعصاب و يشعرك بالذل...فى كل مرة كنت أحاول التذكر هل أغضبت احد من أهلى اليوم؟! هل فعلت ذنب اليوم و الله يعاقبنى عليه؟!!! مش هاضحك عليكم ساعات كانت بتصادف فكنت بمسحها فى و أقول كويس ربنا بيحبنى و بيخلص بسرعة....
و لكن بصراحة تكرار الموضوع أكاد أدعى انه تفوق على ذاكرتى  لأننى فى كثير من الأوقات لم أجد سبب.... و فى مثل هذه الحالات وفى كل مرة كان يدور بذهنى هذا الحوار:

" ماذا يمكن ان يحدث لو نزلنا كلنا و وقفنا نهتف فى الشارع و نعمل مظاهرة؟! هو مش كل اللى حولي دول حاسيين باللى انا حاسة بيه و متضررين؟ يعنى اكيد هانكون كثير...و اظل اسرح بخيالى الواسع فى السيناريو الذى يمكن ان يحدث وقتها...اه وقتها كان خيالى واسع اما اليومين دول من وقت الثورة فهو ضيق لأبعد الحدود!!! 

هو صحيح كلنا سلبيين بس اكيد  اللى لسة عنده شعور او احساس- و الإحساس نعمة- يشعر بالذل و المهانة و الضيق و الغيظ و انه فاض به...و حتى لو لم يكن متضرر من الوقفة فهو يرى من حوله و تضررهم و من الطبيعى ان يشعر به!!!... و و اظل أتعجب لماذا وصل الحال لهذا و لماذا نظل صامتين؟! ...
طبعا لا داعى لأن أذكركم بدعوات العابرين فى هذه اللحظة التى كانت تخرج من القلب...و من مزايا هذا اليوم ان الدعوات كانت مجمعة و من ناس مريضة و مظلومة و حالها واقف....
و فى كل مرة كنت افيق على صراخ و اصوات صفافير و كلكسات و احيانا سباب....ايه فى ايه...حلمى بيتحقق و لا ايه.......؟؟؟؟!!!
لأ يافالحة الطريق اتفتح و الناس مستعجلة و بيسبوا بعض!!!!! اييييييييييييييييييييه؟؟؟ بيسبوا بعض ليه؟ ما احنا كلنا فى القرف سوا؟ و لكن هكذا اعتدنا ان نخرج غضبنا على بعض...معلش بس انشاءالله الوقفة اللى جاية يحصل حاجة بقه....."
"و فى يوم جهاد أخر عظيم اتذكره جيدا كان المشهد قد وصل للذروة...فقد كان قبيل الحج العام الماضى و الكثير من الأفواج متجهة للمطار و الطريق ظل مغلقا لفترة غير عادية  بالمرة حتى شلت القاهرة تماما ..."
فقلت لأمى: "لماذا؟"
قالت: "لأننا اعتدنا!!"
شرحت لها فكرتى لتسرح معى و لكنى فوجئت بضحكة...
"ده فى خيالك...مين ممكن يضحى بحياته و مش هايوصل لحاجة...دى فيها رصاص حى."
"طب بلاش مش ممكن يحصل انقلاب من داخل الحرس؟"
"انسى دول ماسكنها بالحديد و النار."
"طب ممكن حد يعمل زى فانديتا فى الفيلم و يكرس حياته لثورة؟"
"لو كان فانديتا عندنا كان أمن الدولة جابوه."
"يعنى ايه مافيش حل؟؟ جمال هايجى و الدنيا هاتسوء اكثر."
"الحل من عند ربنا!! خلاص احنا هانسيبها و نمشى ايه رأيك؟"
"طيب هى انتخابات الرئاسة دى امتى؟" (لم اكن قبل هذا اليوم حتى اهتم بمعرفة موعد الانتخابات)
" السنة اللى جاية شهر يونيو."
"خلاص يبقى الثورة هاتقوم قبل يونيو او بعد نتيجة الإنتخابات مباشرة...انا لسة واثقة فى المصريين و الكيل فاض بهم و املهم الرئيس يمشى مش معقول بأى حال أبدا هايقبلوا 30-40 سنة كمان ذل كدة....و ده ولا حاجة بالنسبة للى بيحصل فى كل مكان فى مصر و الناس اللى بتموت و ربنا هايكون فى صف الغلابة أكيد."
"ايوه بس الغلابة ساكتيين و اتعودوا و الشباب فى زماننا و الضباط هم اللى كانوا بينقلبوا و انتم جيلكم فى الباى باى و الشرطة تابعة للحكومة ...و الناس نفسها بقت وحشة!!!"
"بس البلونة اكيد هايجى يوم و تنفجر...و ده هايكون على الإنتخابات انشاءالله."
"نفسى يارييت ... بس ماتتكلميش مع حد فى الأفكار دى عشان امن الدولة ياحلوة."

و توالت الايام و الثورة قامت بس الطريق مازال مزدحما جدا و الأحوال لم تتغير كثيرا!!!!
الا اننى غير متضايقة على الإطلاق و اشعر "بحرية" و "كرامة" و اعطى العذر للتكدس و عندى "أمل" ان كل هذا و غيره طبعا من الأحوال سوف يتغير قريبا انشاءالله...

الحمد الله ....و رحم الله شهدائنا و صبر ذويهم...و حمى هذا الشعب العظيم... فأنا الآن اشعر من داخلى فعلا بهذه الكلمات و لم اكن ابدا اعرف لها معنى حقيقى...مسكين فعلا من لم يشعر بها بعد...

اخشى الآن ان اكون  فى حالة "حلم يقظة" آخر و لكن خيالى هذه المرة وسع اوى اوى اوى لدرجة تقلقنى على صحتى النفسية...فى هذه الحالة افضل ان الطريق مايفتحش حتى لا أفيق من هذا الحلم...    


 

No comments:

Post a Comment